محمد راغب الطباخ الحلبي

319

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ولا أسفت « 1 » روحي بلقياكم * إن حدثتني بتسليكم وقال أيضا : مالي سوى حبكم مذهب * ولا إلى غيركم مذهب بددتم شملي فيا هل ترى * يجمعني يوما بكم مذهب وساح دمعي في هواكم دما * فصرت فيكم مثلا يضرب أبكي وأنتم نصب عيني كما * يغصّ بالماء الذي يشرب وقال أيضا : أيّ يد عندي وأيّ منّه * للركب إن بشّرني بهنّه صاحوا الرحيل فظللت والها * أنشد قلبي بعد عنسهنّه كالتي بالحي قد شدوا العرى * ليلهم وأرخوا الأعنّه « 2 » وما سمعت قبل أن يرتحلوا * بمطلع الشهب من الأسنّه يا حادي الأظعان ربّ فرج * أحدثه طيب حد يثهنّه شرعت السجوف عن بهيّ * تحسبها الأقمار في الدجنّه « 2 » وشعره كثير منسجم من هذه النسبة . قال أبو الفتح المذكور : اشتريت من دمشق فاكهة بأربعين درهما وقوسين بأربعين وقصدت شيزر ، فنزلت بخان في الربض فأخبر صاحبها مسعود بخبري فاستدعاني فدخلت عليه وقدمت له الهدية وأنشدته أبياتا غزلا ومديحا ، فلما أنهيتها أخرج من تحت طراحته خمسة دراهم وقال : أنفق هذه عليك الليلة فطباخنا مريض ، فنزلت إلى الخان ، فلما كان صبيحة ذلك اليوم جاءني أستاداره وقال : الأمير يسلم عليك ويقول لك : كم ثمن الفاكهة والقوسين ؟ قلت : معاذ اللّه أن أذكر ثمنا ، وإنما أهديتهما للأمير ، فقال : لابد ، فقلت : اشتريتهما من دمشق بثمانين واكتريت لي ولهما بعشرين درهما ، فمضى وعاد ومعه مائة

--> ( 1 ) لعل الصواب : ولا اشتفت . . ( 2 ) هكذا في الأصل .